Loading
description

معايير اختيار الزوجة


ينبغي علي كل شاب مُقبل علي الزواج أن يتروى في اختيار شريكة حياته، و أن يُحسن اختيارها جيداً، فالزوجة إما أن تكون سبب من أسباب سعادته أو سبب من أسباب شقاؤه، فعن سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) عن النبي (صلي الله عليه و سلم) قال: من سعادة ابن آدم ثلاثة و من شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة و المسكن الصالح و المركب الصالح، و من شقوة ابن آدم المرأة السوء و المسكن السوء و المركب السوء.
فالاختيار هو مفترق الطرق: فإما إلي طريق السعادة و إما إلي طريق الشقاء، و بالاختيار الحَسن يكون الشاب قد وجد الكنز، لما روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن رسول الله (صلي الله عليه و سلم) قال لعمر (رضي الله عنه): ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة الذي إذا نظر إليها سرته و إذا أمرها أطاعته و إذا غاب عنها حفظته.
فعندما يبدأ الشاب في البحث عن زوجة تشاركه حياته فلابد أن يكون هناك ضوابط لعملية البحث، فلا يبحث عن مجرد زوجة و إنما يبحث عن:
السكن: و السكن يعني السكينة و الهدوء و الأمن و الشعور بالراحة. قال تعالي (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ﴿الروم - 21﴾
قُرة العين: و قرة العين هي راحة البال، و التي جعلها الله من دعاء العبد الصالح. قال تعالي ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) ﴿الفرقان - 74﴾
المسئولة: و هي المرأة الراعية لبيتها المتحملة للمسئولية. قال (صلي الله عليه و سلم): و المرأة راعية في بيت زوجها و مسئولة عن رعيتها.
العروب: و المرأة العروب كما فسرها العلماء هي الطائعة لزوجها، المتقربة إليه، المتوددة إليه، التي إذا أغضبت زوجها قالت له: يدي في يدك لا يغمض لي جفن حتي ترضي.
و بكل هذه الصفات يكون حُسن الاختيار الذي هو بداية الاستقرار. و لكي يصل الشاب لأفضل النتائج في الاختيار، عليه أن يستعين بما يُسمي بـ" أدوات الاختيار" و هي: متي؟ و لماذا؟ و من؟ و أين؟ و كيف؟

أولاً: متى؟

متى يبدأ الشاب في التفكير الجاد في اتخاذ قرار الارتباط؟
يُفضل ألا يُقبِل الشاب علي الارتباط إلا بعد أن يكون قد نضج فكرياً بما يكفي لتحمله مسئولية الزواج، و كذلك لابد أن يتوفر لديه الحد الأدنى لتكاليف الزواج لقوله (صلي الله عليه و سلم): يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج و من لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء. و الباءة كما فسرها العلماء هي القدرة المالية.
و في هذا الأمر نجد أن الشباب نوعان:
  1. هناك شاب قد يسر الله له الإمكانيات المادية: و هذا ليس لديه مشكلة و يمكنه الزواج عندما ينوي ذلك او عندما ينتهى من دراسته مثلاً.
  2. و هناك شاب آخر تقف الإمكانيات المادية معوقاً أمامه و لكن هناك بعض النصائح التي تعين الشاب على تحسين امكانياته المادية و هي:
  • عود نفسك علي اكتساب الرزق، و استعن بالله، و لتكن الإجازات الدراسية فترة تدريبية علي اكتساب الرزق.
  • عود نفسك علي الادخار، فادخر ثلت دخلك، و حاول أن تزيد ادخارك إلي النصف، و اجعل لك وعاء ادخاري بعيداً عن متناول يدك.
  • اتقي الله، فتقوي الله مصدر من مصادر الرزق، فييسر الله لك أمر الرزق و يُعينك علي الادخار. قال تعالي" فاتقوا الله ما استطعتم"
  • إبدأ في التخطيط للحصول علي سكن، و ادرس إمكانيات ذلك جيداً.
  • لا تنسي مسئولياتك المادية تجاه والديك، و أنفق في سبيل الله يزداد مالك، فما نقص مال من صدقة.

ثانياً: لماذا؟

عندما يُسأل الشباب عن الأسباب التي يريدون أن يتزوجوا من أجلها، تتفاوت إجاباتهم علي هذا السؤال، فهناك شاب يُجيب قائلاً: أريد أن أتزوج لأجد من تخدمني و ترعي شؤوني، أو لأن الجميع يتزوجوا فلماذا لا أتزوج، أو لأن أبي و أمي يريداني أن أتزوج، و هذه الإجابات و مثلها تدل علي أن الشاب لا يزال في مرحلة مراهقة فكرية و يحتاج لمزيد من الوقت حتي يصل إلي الرشد.
و هناك شاب يُجيب قائلاً: أريد أن أتزوج لكي أعف نفسي و أحفظ حدود ربي، و لكي أقوم بتكوين بيت مسلم يكون لبنة في المجتمع، و لأن تربية الأولاد هي بداية الرجولة الحقيقية، و هذه الإجابات و مثلها تدل علي أن الشاب قد وصل إلي الرشد العقلي الذي يؤهله لتحمل مسئولية الزواج.

ثالثاً: مَن؟

مَن هي تلك الزوجة؟ و ما هي المعايير التي يتم علي أساسها الاختيار؟
هناك بعض المعايير الهامة التي يتم علي أساسها اختيار الزوجة، و تلك المعايير هي:

الدين: لقوله (صلي الله عليه و سلم): " تُنكح المرأة لأربع، لمالها و لحسبها و لجمالها و لدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"
فقد ذكر الرسول (صلي الله عليه و سلم) الأسباب التي تُنكح من أجلها أي امرأة، و قد بُدأ الحديث بذكر مقاييس البشر في الاختيار و هو المال و الحسب و الجمال، ثم ذكر مقياس الإسلام بعد ذلك و هو الدين فقال (صلي الله عليه و سلم) فاظفر بذات الدين تربت يداك. أي إذا كان أمامك هؤلاء الأربعة اختار ذات الدين.
و لكن لماذا أوصي النبي (صلي الله عليه و سلم) باختيار ذات الدين؟
أوصي النبي (صلي الله عليه و سلم) باختيار ذات الدين، لأن المرأة ذات الدين هي:
التي تقبل بقوامة زوجها عليها، و هي التي تقف عند حدود ربها و تعلم أن مرضاة زوجها من مرضاة ربها، و هي التي تكون راعية في بيت زوجها و مسئولة عن رعيتها، و هي التي إذا نظر إليها زوجها سرته و إذا أمرها أطاعته و إذا غاب عنها حفظته في نفسها و ماله، و هي التي تربي أولادها و تُعلمهم طاعة الله فتنتج أسرة صالحة.
فصفات ذات الدين هي الصفات التي ينبغي أن يبحث عنها الشاب أولاً ثم يبحث من خلالها علي بقية الصفات التي يُريدها في زوجته، فهناك ذات الدين صاحبة المال، و هناك ذات الدين الحسيبة، و هناك ذات الدين الجميلة، فلا مانع أن يختار الرجل امرأة ذات مال أو حسب أو جمال، و لكن لابد ألا تكون هذه الصفات هي المُرشح الأول في إختيار الزوجة، و إنما لابد أن تكون ذات دين أولاً.

التكافؤ: فالتكافؤ في الإسلام من مقررات الزواج، لذا يفضل أن يكون هناك تكافؤ بين الشاب و الفتاة في عدة أمور هي:
  • التكافؤ في الدين: فينبغي أن تكون الزوجة مكافئة للزوج من حيث المحافظة علي حدود الله و سننه، و يُفضل أيضاً تساوي أسرة الزوج و أسرة الزوجة في مستوي التدين.
  • التكافؤ في الشهادة الدراسية: يُفضل تساوي الزوج و الزوجة في الشهادة الدراسية، أو يرتبط بفتاة أقل منه في الشهادة الدراسية و لكن لا يُحبذ العكس لأنه يؤدي إلي كثير من المشاكل.
  • التكافؤ في الوضع الاجتماعي: و ذلك بتقارب المكانة الاجتماعية لوالدي الزوج و الزوجة، و يُفضل تقارب المناطق السكنية، و أسلوب المعيشة، و طريقة إدارة الأمور، و غير ذلك من الأشياء المشابهه.
  • التكافؤ في السن: علي الرغم أنه لا توجد ضوابط لهذه المسألة، إلا أنه لا يُفضل أن تكون المرأة أكبر من الرجل و لا مساوية له في السن، و إنما يُفضل أن يكبر الزوج الزوجة.
  • التكافؤ في الإمكانيات المادية: عندما يرتبط شاب غير ميسور الحال بفتاة من عائلة غنية، فمن المتوقع ان يُسبب ذلك إرهاقاً مادياً له لمحاولته اللحاق بإمكانيات الفتاة و إمكانيات أهلها المادية، لذا يُفضل تقارب المستوي المادي بين العائلتين.

رابعاً: أين؟

أين يجد الشاب تلك الفتاة التي يتوفر فيها كل هذه الصفات؟
لابد أن يعلم الشاب أن الزوجة الصالحة رزق من الله عز و جل، و عليه أن يقوم بالبحث عن الزوجة بشكل عاقل مدقق مُخطط له و أن يضع مجموعة من الشروط و الضوابط التي لابد من توافرها في الفتاة التي يريد الارتباط بها.
و أولاً و أخيراً الدعاء: فلا يدع الشاب سجدة إلا و يدعو فيها:" اللهم ارزقني زوجة صالحة تُعينني علي أمر ديني و دنياي"

خامساً: كيف؟

و هذه هي المرحلة النهائية في الاختيار و لها محطتان: الاستشارة و الاستخارة.
فعلي الشاب أن يستشير أصحاب الرأي السديد في ذلك، و أولي الناس بالاستشارة هم الأب و الأم، و عليه أن يستخير الله عز و جل في الأمر و سيوفقه الله تعالي للزوجة الصالحة.

و بهذه الأدوات الخمس يكون الشاب قد رسم لنفسه خطة صحيحة للحصول علي زوجة صالحة.
و في النهاية ندعو الله تعالي أن يُوفق شباب المسلمين لزوجات صالحات يَكُنّ طريقاً لهم لدخول الجنة.

المصدر: تلخيص لمحاضرة: كيف تختار زوجة تسعدك للدكتور/ أكــرم رضــا

لا يوجد تعليقات علي: معايير اختيار الزوجة

القائمة البريدية

دُرَر الكـلام
هـل تعـلم؟

تـسـالـي

تـسـالـي!